عبد الملك بن زهر الأندلسي
220
التيسير في المداواة والتدبير
ينقع له فيه لحم الزبيب الشمسيّ ويشربه للفور قبل أن يتغيّر . وماء الشعير إن لم يكن مع اليبس برد مقترن « 494 » نافع ، يشربه على حال اعتدال بين البرد والسخونة ، وأمّا الاستحمام فإنه ينفعه في الابزن ، وأمّا الحمّام فإني لا أحمده له . ويجب أن يتجنب الاهتمام جهده والتعب والسهر وقد يكون الفواق في تلك الحال وليس المحرك له المحرك لسائر الفواق ، وإنما يكون كضرب من التشنج ، مثل أن يصيب الانسان استفراغ كثير دفعة حتى يتشنج فلا بد ( له ) « 495 » ( مع ذلك ) « 496 » من فواق ، وربما كان من أمر مهول مفزع يطرأ على الإنسان فتتحرك جميع أخلاطه إلى نحو القلب ، فتخلو المعدة وغيرها من الجوهر الحار ، فيعرض الفواق لأن المعدة يغلب البرد عليها وخاصة إن كان مزاجها بالطبع باردا ، أو تكون قد بردت بعض البرد بسبب من الأسباب المبردة بردا غير مفرط . فإذا طرأ على الإنسان أمر مهول عرض الفواق عند ذلك . غير أني إذا نظرت للأمر رأيت أن برد المعدة في تلك الحال يحتاج إلى زمان له شيء من العرض ، والأقرب أن يكون عندما يطرأ المهول « 497 » ، يعرض في الدماغ اجتماع إلى نفسه وحركة في الفاصل بين بطنيه ، وذلك الفاصل هو المسمى بالدودة . فتكون الحركة مضطربة إذ لا تجري على نظامها المعهود ، بل تضطرب ليتصل الجزء الفكري بالحفظي فتكون حركته مشوشة ، فيتبع ذلك الفواق بمشاركة المعدة للدماغ ، وربما تبعه القيء . وهذا كله إنما الكلام فيه على طريق الأخلق والأولى « 498 » ، وأما معرفة « 499 » حقيقة سبب ذلك فليس بمضطر إليه في علم
--> ( 494 ) ب : مفيد ( 495 ) ( له ) ساقطة من ط ل ( 496 ) ( مع ذلك ) ساقطة من ك ( 497 ) ل : الهواء ( 498 ) ب : والأول ( 499 ) ط ك ل : علم